أحمد بن محمد الحضراوي
90
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
24 - الشيخ أبو بكر ابن الشيخ عبد الوهاب الزرعة المكي الحنفي : عالم نحرير ، وأديب بارع ، يفوق ضياء وجهه البدر المنير ، له النفس العالي في القريض والمعاني التي يذهب بيانها البأس عن المريض ، أعجوبة الزمان ، ونادرة الأوان ، صاحب بلاغة ولطافة ورقة وديانة ومكانة ، تخرس ألسنة الشعراء في وقته عند ذكر درره المتناثرة ، وتعجز البلغاء عن تقريظ جواهره المتواترة ، وتهتز الرؤوس طربا ، والنفوس تهرع إليه عجبا ، وما زال في عز وتمكين ، صاحب عبادة وطواف ، وصلاة بالليل والنهار والأطراف ، إلى أن أتاه اليقين فتوفي - رحمه اللّه - بمكة المكرمة سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة اثنتين وستين ومئتين وألف ، ودفن بالمعلى ، فمن شعره قوله : أمن المروءة أن أبيت مسهّدا * أطوي على حرّ الغرام ضلوعي ؟ أبكي إذا جن الدجى متأوّها * قلقا أبلّ ملابسي بدموعي / وتبيت ريان الجفون من الكرى * مكحولة عيناك طيب هجوعي كم لي أعالج فيك داء صبابتي * وأبيت منك بليلة الملسوع ومن محاسنه أيضا قوله من قصيدة غراء : سبحان من في مهاد الحسن ربّاك * وجلّ ربّا بحسن الصّنع سوّاك